الشيخ محسن الأراكي

59

كتاب الخمس

هذه الرواية ساقطة من حيث السند ، لضعف علي بن العبّاس ، فقد قال النجاشي في حقّه : ضعيف جداً ، ونقل عن ابن الغضائري في حقّه : له تضعيف يدل على خبثه . وصدر الرواية التي حذفها صاحب الوسائل متضمّن للتناقض ، ولكلام يقطع بعدم صدوره من المعصوم ؛ فإنّ التعبير بالبغايا الوارد في صدر الرواية مقطوع بكونه مكذوباً على المعصوم صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه ، فإنّه يختلف عمّا ورد في بعض الروايات الأُخرى من دخول الزنا على الناس بسبب تصرّفهم في حقوقهم المغصوبة عليهم ، فإنّ البغاء غير الزنا كما هو معلوم . ثمّ إنّ الرواية لا تدل على أكثر من استثناء شيعتهم من تحريم الخمس إجمالًا ، فلا دلالة فيها على إطلاق حلّية الخمس لشيعتهم ليشمل غير الخمس الثابت في أموال الناس غير الشيعة قبل انتقالها إلى شيعتهم ، فلا يعمُّ إطلاق التحليل فيها الخمس المتجدِّد سببه في أموال شيعتهم ( عليهم السلام ) وهو مورد البحث . الرواية السابعة عشرة ما روي عن تفسير الإمام العسكريّ ، عن آبائه عن أمير المؤمنين ( عليهم السلام ) : أنّه قال لرسول الله ( ص ) : قد علمت يا رسول الله إنّه سيكون بعدك ملك عضوض وجبر فيستولى على خمسي من السبي والغنائم ، ويبيعونه فلا يحلَّ لمشتريه ، لأنّ نصيبي فيه ، فقد وهبت نصيبي منه لكلّ من ملك شيئاً من شيعتي لتحل لهم منافعهم من مأكل ومشرب ، ولتطيب مواليدهم ، ولا يكون أولادهم أولاد حرام . قال رسول الله ( ص ) : " ما تصدّق أحد أفضل من صدقتك ، وقد تبعك رسول‌الله في فعلك : أحلّ الشيعة كل ما كان فيه من غنيمة ، وبيع من نصيبه على واحد من شيعتي ، ولا أُحلّها أنا ولا أنت لغيرهم " « 1 » .

--> ( 1 ) . المصدر السابق ، الحديث العشرون .